السيد علي عاشور

141

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن أنس أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم - زاد ابن حمدان : فأسلم وقالا : - فسأله فأعطاه غنما بين جبلين ، فأتى الرجل قومه ، فقال : أسلموا ، فو اللّه إن محمدا يعطي عطاء رجل ما يخاف فاقة ، وإن كان الرجل ليأتي النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما يريد إلى دنيا يصيبها فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه من الدنيا وما فيها . وعنه أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عام حنين حين سأله الناس فأعطاهم من البقر والغنم والإبل حتى لم يبق من ذلك شيء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « قد أعطيتكم من البقر والغنم والإبل حتى لم يبق معي من ذلك ، فماذا تريدون ، أتريدون أن تبخّلوني ، فو اللّه ما أنا ببخيل ولا جبان ولا كذوب » ، فجذبوا ثوبه حتى بدت رقبته ، فكأنما أنظر حين بدا منكبه مثل شقة القمر من بياضه « 1 » . ومن كتاب النبوة عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : أنا أديب اللّه وعليّ أديبي ، أمرني ربي بالسخاء والبر ونهاني عن البخل والجفاء ، وما شيء أبغض إلى اللّه من البخل وسوء الخلق ، وإنه ليفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل « 2 » . وعن ابن عمر قال : ما رأيت أحدا أجود ولا أنجد ولا أشجع ولا أوضأ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 3 » . وعن جابر بن عبد اللّه قال : لم يكن يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم شيئا قط فيقول : لا « 4 » . وعن ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال : يا رسول اللّه ثلاث أعطنيهن ، قال : نعم ، قال : عندي أحسن العرب وأجملهم امّ حبيبة أزوّجكها ، قال : نعم ، قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك ، قال : نعم ، قال : وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين ، قال : نعم . قال ابن زميل : ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما أعطاه إياه لأنّه لم يكن يسأل شيئا قط إلّا قال : نعم « 5 » . وعن عمر قال : إن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فسأله فقال : ما عندي شيء ولكن ابتغ عليّ فإذا جاءنا شيء قضيناه . قال عمر : فقلت : يا رسول اللّه ما كلفك اللّه ما لا تقدر عليه . قال : فكره النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قوله ( ذلك ) فقال الرجل : أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا . قال فتبسم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعرف السرور في وجهه .

--> ( 1 ) مسند أحمد / مسند العشرة المبشرين بالجنة ح 128 بتفاوت . ( 2 ) بحار الأنوار : 16 / 231 . ( 3 ) بحار الأنوار : 16 / 231 . ( 4 ) بحار الأنوار : 16 / 231 . ( 5 ) تاريخ مدينة دمشق : 23 / 460 .